السيد حسن الحسيني الشيرازي

62

موسوعة الكلمة

وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما . ثمّ علّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها من خفيّات دراريّها ، ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . سكان السماوات ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرّجيج الّذي تستكّ منه الأسماع ، سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها . وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، أُولِي أَجْنِحَةٍ « 1 » تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 26 - 27 .